Uncategorized

🇸🇦 تابع سيرة الرسول ﷺ 🇸🇦

✍لما جاءت رسالة الإسلام وقف المشركون في وجهها وحاربوها، وكانت المواجهة في بداية أمرها محدودة، إلا أنها سرعان ما بدأت تشتد وتتفاقم يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، حتى ضيَّقت قريش الخناق على المسلمين واضطهدتهم وأرهقتهم، فضاقت عليهم مكة بما رحبت، وصارت الحياة في ظل هذه المواجهة جحيماً لا يطاق، فأخذ المسلمون يبحثون عن مكان آمن يلجؤون إليه، ويتخلصون به من عذاب المشركين واضطهادهم.

في ظل تلك الظروف التي يعاني منها المسلمون، نزلت سورة الكهف، تلك السورة التي أخبرت بقصة الفتية الذين فروا بدينهم من ظلم مَلكِهِم، وأووا إلى كهف يحتمون به مما يراد بهم، كان في هذه القصة تسلية للمؤمنين، وإرشاداً لهم إلى الطريق الذي ينبغي عليهم أن يسلكوه للخروج مما هم فيه. لقد عرضت قصة أصحاب الكهف نموذجاً للإيمان في النفوس المخلصة، كيف تطمئن به، وتؤثره على زينة الحياة الدنيا ومتاعها، وكيف أن الله تعالى يرعى هذه النفوس المؤمنة ويقيها الفتنة، ويشملها برحمته ورعايته { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} 
لقد وضَّحت هذه القصة للمؤمنين طريق الحق والباطل، وبيَّنت أنه لا سبيل للالتقاء بينهما بحال من الأحوال، وإنما هي المفاصلة والفرار بالدين والعقيدة، وانطلاقاً من هذه الرؤية القرآنية أمر النبي المسلمين المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة، وقد وصفت أم المؤمنين أم سلمة زوج النبي هذا الحدث فقالت: ( لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء، والفتنة في دينهم، وأن الرسول لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه وعمه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم الرسول إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم عنده أحد، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً – أي جماعات – حتى اجتمعنا بها ، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمِنَّا على ديننا ولم نخش منه ظلماً ) رواه البيهقي بسند حسن .
قال الله تعالى ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون) قال قتادة – رحمه الله – ” المراد أصحاب النبي ، ظلمهم المشركون بمكة وأخرجوهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله تعالى دار الهجرة، وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين ” .

وكان الذي دعى الصحابة لتلك الهجرة عدة أساب، منها شدة العذاب الذي لاقاه الصحابة من المشركين، حيث استخدم المشركون شتى أنواع العذاب لكي يفتنوا الصحابة عن دينهم، وكان نشر الدعوة خارج مكة المكرمة، وتكوين قاعدة تحمي العقيدة سبباً رئيساً آخر لتلك الهجرة.

وهكذا هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة في السنة الخامسة للبعثة، وكان هذا الفوج مكوناً من اثني عشر رجلاً و أربع نسوة، كان في مقدمتهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ، وكان رحيلهم تسللاً تحت جنح الظلام حتى لا تشعر بهم قريش، فخرجوا إلى البحر عن طريق جدة، فوجدوا سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، ولما علمت قريش بخبرهم خرجت في إثرهم، وما وصلت إلى الشاطئ إلا وكانوا قد غادروه في طريقهم إلى الحبشة، حيث وجدوا الأمن والأمان، ولقوا الحفاوة والإكرام من ملكها النجاشي الذي كان لا يظلم عنده أحد، كما أخبر بذلك النبي
ذكر” بن كثير” أنهم كانوا أحد عشر رجلاً وأربعة نسوة وهم :
🌿عثمان بن عفان ، وزوجته رقية بنت محمد
🌿أبو حذيفة بن عتبة وزوجته سهلة بنت سهيل
🌿الزبير بن العوام
🌿مصعب بن عمير
🌿 عبد الرحمن بن عوف
🌿 أبو سلمة بن عبد الاسد وزوجته ام سلمة
🌿عثمان بن مظعون
🌿عامر بن ربيعة العنزة وزوجته ليلى بنت أبى حشمة
🌿ابو سيرة بن أبى رهم
🌿سهيل بن بيضاء
🌿عبد الله بن مسعود
لم يمكث المسلمون فى الحبشة طويلاً ، حتى بلغتهم أخبار أن اهل مكة قد أسلموا،  فقرروا العودة إلى مكة ، حتى إذا دنوا منها بلغهم ان ما سمعوه باطلاً ، فمنهم من رجع إلى الحبشة ومنهم من دخل مكة مستخفياً أو فى جوار رجل من قريش.

ثم أذن لهم الرسول فى الخروج مرة ثانية ،  وقال” الطبرى ان عددهم ” اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم،  وشك فى ” عمار بن ياسر “هل كان فيهم وبه يصبح العدد ثلاثة وثمانيين ، وكان على رأسهم ” جعفر بن أبى طالب ” فكان هو المقدم عليهم والمترجم عند ” النجاشى” .
اجتمعت قريش فى دار الندوة  واتفقوا على أن يبعثوا ” عمرو بن العاص ” بالهدايا إلى “النجاشى ” ووصل اليه وطلب منه بإن يسلم المسلمين إليه ، لكنه رأى أن يستمع إلى ما يقول المسلمين .
فتحدث جعفر بن أبى طالب واقتنع النجاشى برأيه ورفض تسليم المسلمين . وظلوا  فيها حتى سمعوا بهجرة الرسول    إلى المدينة فعاد منهم ثلاثة وثلاثون رجلاً وثمانى نسوة إلى المدينة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى